الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

269

تفسير كتاب الله العزيز

أمّة ) أي : بعد سنين . وذكر عكرمة أنّ ابن عبّاس كان يقرؤها : ( بعد أمه ) أي : بعد نسيان . أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) : وفيها إضمار ، وإضمارها : [ فأرسله الملك ، فأتى يوسف في السجن فقال : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ : يعني الصادق . [ وقال بعضهم : ] « 1 » أيّها الرجل الصالح أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ : أي أخبرنا عن سبع بقرات سمان يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) . فأجابه يوسف فقال : أمّا السبع البقرات السمان والسبع السنبلات الخضر فهي سبع سنين تخصب . وأمّا السبع البقرات العجاف والسنبلات اليابسات فهي سبع سنين مجدبة « 2 » يابسات . قال : يا يوسف ، ثمّ ما ذا بعد ذلك ؟ قال : ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) . هذا في تفسير الكلبيّ . وقوله : ( فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ ) ، أي : أهل مصر يغاثون بالمطر . ( وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) أي : العنب والزيتون في تفسير بعضهم . قال : وهذا علم آتاه اللّه علمه لم يسأل عنه . قوله : قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً : [ أي : دائبين كعادتكم ] « 3 » فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ : أراد بذلك البقاء ، لأنّه إذا كان في السنبل كان أبقى له إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) . قال : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ : أي مجدبة يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ : أي في السنين المخاصب إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) : أي إلّا قليلا ممّا [ تحرزون وتدّخرون ] « 4 » . ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) : قد فسّرناه في

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط كلّه من المخطوطات الأربع ، فأثبته من ز ورقة 155 . ( 2 ) في المخطوطات : « سبع سنين خصب » و . . . « سبع سنين جدوبة » وأثبتّ ما في ز ورقة 155 . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 155 . ( 4 ) في المخطوطات : « إلّا قليلا ممّا تأكلون » وهو خطأ ظاهر . وأثبتّ التصحيح من كتب التفسير ومن ز ، ورقة 155 .